أحمد زكي صفوت
27
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
أفظعنى « 1 » ما رأيت في الأمير - أعزّه اللّه - من أثر هذه الرزية ، التي تكاد أن تكون أشبه بالنعم ، منها بالرزايا لما وفّر اللّه للأمير - إن شاء اللّه - من ثوابها له ، وحاطه من بعدها في نفسه ، فإن حياة الأمير - أعزه اللّه - حياة لأهله وذوى نائله ، بعد الذي جعل اللّه للدين والخلافة والعز بسلامته ، وللأمة من جمال مكانه وموضعه ، فوفّره اللّه لأمير المؤمنين ، ولا نقصه ، وتولّاه بحسن المدافعة عنه ، والحياطة له ، ولا أراه سوءا في نفس ، ولا حميم بقدرته ، وأعاذ الأمير من المكاره ، وأعاذنا فيه منها ، إنه ولى قدير » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 316 ) 32 - جواب تعزية له وللحسن بن وهب جواب تعزية عن ابنه ، إلى الطائي « 2 » الشاعر : « أمتعنى اللّه بما وفّر علىّ من موافقتك ، وبلوغ الوطر كل الوطر من استتمام اليد عليك ، وإحاطة الملك لك ، زاد اللّه في النعمة عندك بطول حياتك ، وتراقى أيامك ، وغفلة الدهر عنك وعن حظى منك . كتابي ، بأبى أنت وأمي ، وطارفى وتلادى ، وكتابك في يدي ، وفلان عندي ، ونحن نصعّد ونصوّب في الشعر العجيب ، الذي أنفذته في درجه « 3 » ، وبيننا من ذكرك أطيب من روائح الرياض غبّ القطر ، والحال سارّة ، والعافية شاملة بحمد اللّه على النعمة ، ونسأله أحسن النّماء والزيادة ، وذكرت مشاركتك « 4 » إياي في المصيبة ، وما كان أحوجني - حين طرقت بها الأيام - إلى أن تكون حاضرا ، فتؤيّد ضعفا ،
--> ( 1 ) أفظعه : وجده فظيعا ، أي شق عليه وأحزنه . ( 2 ) المفهوم منه أنه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي ، الشاعر العباسي المعروف . ( 3 ) في درجه : أي في طيه . ( 4 ) في الأصل « مشاورتك » وهو تحريف .